ابن الفارض

84

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

نزول خاطر الحقّ ، فكأنها أقيمت لمراقبته ، وصيانته في السرّ ، ويرشد إلى صحة تفسير المراقب بالوهم قوله : [ 99 / ق ] فإن طرقت ، سرّا ، من الوهم خاطري * بلا حاظر ، أطرقت إجلال هيبة ( طرق ) فلان أهله أتاه ليلا فجأة ، والمراد ( بالخاطر ) هنا القلب ، والحاظر : المانع من الحظر وهو المنع ، و ( الإطراق ) رخاء العين إلى الأرض من هيبة ، أو حياء ، و ( الإجلال ) : التعظيم ، و ( سرّا ) بمعنى مخفيّا نصب على الحال من الطارقة ، وفاعل ( طرقت ) الضمير العائد فيه إلى الخواطر ، ومفعوله خاطري ، يعني : إن أتت المحبوبة قلبي متحلّية في صور الخواطر مخفيّة من الوهم من غير مانع أطرقت بصيرتي لتعظيم هيبتها ؛ ثم قال : ويطرف طرفي إن هممت بنظرة * وإن بسطت كفّي إلى البسط كفّت ( يطرف ) أي : يصرف ، وينبذ طرفا ، و ( بسط الكفّ ) : لجناية عن القصد والتعرّض لأمر ، و ( البسط ) استرسال النفس في المخالطة ، و ( الكفّ ) : المنع . ومعنى البيت : جواب لسؤال كان مقدّر ، كأنه سئل لم لم تطرف عن مشاهدة المحبوبة إذا تجلّت لك ، ولا تباسطها ؟ وأجاب عنه بقوله : ويطرف طرفي إن هممت بنظرة إليها ، أي : تصرف عيني عنها بصوارف الهيبة ، وإن قصدت إلى المباسطة معها بالمشاهدة والمكالمة ، منع قصدي بموانع العظمة وصفاتها ورقبائها ورجائها ؛ كما قيل : لست تحتاج رقيبا حافظا * لك من حسنك داع ورقيب ثم عمّم الحكم ، فقال : ففي كلّ عضو في إقدام رغبة * ومن هيبة الإعظام إحجام رهبة ( الإحجام ) : الامتناع ، يقال : حجمته فأحجم من باب النوادر مثل : « كبيته ، فأكب » ، و ( الإعظام ) وجدان الشيء عظيما ، أي : لا يختصّ طرفي ، وكفى بهذا القصد والمنع ؛ لأن في كل عضو مني هذا الوصف حاصل ، وأضاف ( الإقدام ) إلى ( الرغبة ) ، و ( الإحجام ) إلى ( الرهبة ) إضافة المسبّب [ 100 / ق ] إلى سببه ، وكذا إضافة ( الهيبة ) إلى ( الإعظام ) ، ف ( الإعظام ) سبب ( الهيبة ) ، و ( الهيبة ) سبب ( الرهبة ) ، و ( الرهبة ) سبب ( الإحجام ) ، ولما علم عمّم حكم ( الإقدام ) ، و ( الإحجام ) في كل